ابن هشام الأنصاري

138

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ مما تلزم إضافته « قبل وبعد » وأحوالهما ، ومتى يبنيان ] ومنها ( قبل ) و ( بعد ) ويجب إعرابهما في ثلاث صور : إحداها : أن يصرّح بالمضاف إليه ، ك ( جئتك بعد الظّهر ) و ( قبل العصر ) و ( من قبله ) و ( من بعده ) . الثانية : أن يحذف المضاف إليه وينوى ثبوت لفظه ، فيبقى الإعراب وترك التنوين كما لو ذكر المضاف إليه ، كقوله : [ 344 ] - * ومن قبل نادى كلّ مولى قرابة *

--> - بعض كتبه في الإنكار على من يقول ذلك ، لكن هذا الإنكار غير مسلم له ، فإن ابن مالك حكى في شرح التسهيل صحة هذه العبارة واستشهد لذلك ، وحكاه أيضا ابن الحاجب ، وأقره على صحته الرضى في شرح الكافية ، كما أقره المجد الفيروزآبادي في كتابه ( القاموس المحيط ) ( مادة غ ي ر ) ومن شواهده قول الشاعر ، وأنشده ابن مالك في باب القسم من شرح التسهيل : جوابا به اعتمد فوربّنا * لعن عمل أسلفت ، لا غير ، تسأل [ 344 ] - لم أعثر لهذا الشاهد على نسبة إلى قائل معين ، وما ذكره المؤلف ههنا صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله : * فما عطفت مولى عليه العواطف * اللغة : ( من قبل ) يريد من قبل ما نحن فيه الآن ( نادى ) يريد استغاث ودعا ، ( مولى قرابة ) للمولى معان كثيرة : منها ابن العم ، ومنها السيد ، ومنها المسود ، ومنها الناصر والمعين ، ومنها القريب ، وهذا الأخير هو المراد هنا ، والقرابة - بفتح القاف - مصدر قرب فلان لفلان ، وفلان قريب من فلان ، ومعناه أن نسبهما دان متصل ( عطفت ) أمالت أو رققت ( العواطف ) جمع عاطفة ، وهي اسم فاعل من عطف المذكور قبل ، والمراد أن الصلات والأواصر التي من شأنها أن تميل بعض الناس إلى بعض لم تكن في هذا الموضع سببا في الميل أو الأخذ بناصر الداعي . المعنى : يصف الشاعر شدة نزلت بقوم فاستغاث كل بذوي قرابته فلم يغيثوه ، واستنجدهم لدفع ما عرض له فلم ينجدوه . الإعراب : ( من ) حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( قبل ) مجرور بمن ، وعلامة جره الكسرة الظاهرة ، والجار والمجرور متعلق بقوله نادى الآتي ، والمضاف إليه محذوف ولفظه منوي ( نادى ) فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف -